أياما قليلة على فاجعة "بوركون" بالدار البيضاء، خرج عدد من سكان حي قرية أولاد موسى بسلا أول أمس، للتحذير من وقوع كارثة مماثلة بعد ترخيص مقاطعة احصين لبناء أكثر من 13 منزلا فوق قناة الواد الحار، وعلى منحدر كان مصنفا كمنقطة ممنوعة من التعمير.
واحتج عدد من السكان رافعين الأعلام الوطنية ولافتات تندد بترخيص رئيس مقاطعة احصين، محمد بنعطية، المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة، لبناء هذه المنازل، التي نبت بعضها فوق زقاق تم إغلاقه في وجه السكان، قبل أن تحل بالمكان لجنة تضم ممثلين عن عمالة سلا، وشركة ريضال المكلفة بالتطهير للمعاينة.
و أوصت اللجنة بإصدار قرار فوري بوقف الأشغال، وهو القرار الذي تهرب رئيس مقاطعة احصين من توقيعه، ما أثار غضب السكان، الذين يعتزمون نقل احتجاجهم لمقر عمالة سلا من أجل فرض تطبيق القانون، ووضع حد لزحف البناء العشوائي الذي شوه المنطقة بأكملها، في ظل تناسل عشرات التراخيص التي منح بعضها من أجل بناء منازل من طابقين على منحدرات خطيرة.
وأكد عدد من المحتجين أنهم وجهوا مراسلات لوزيري الداخلية والتعمير لفضح ما يحدث من فوضى خطيرة بالمنطقة، وهي الفوضى التي ربطتها مصادر مطلعة بلوبي للبناء العشوائي يتحمل مصاريف تمويل الحملات الانتخابية لبعض الأسماء بالمقاطعة، وهو ما يفسر حسب المصادر ذاتها استفادته من تراخيص للبناء أثارت في أكثر من مناسبة احتجاجات للسكان، وذلك في ظل غياب أي تدخل من قبل العامل مصطفى حضري، علما أن العامل السابق عبد السلام بيكرات تدخل بصرامة لوضع حد للبناء العشوائي، ونفذ عمليات هدم في حق عدد من البنايات التي نبتت بالمدينة.
وطالب أحد المحتجين بفتح تحقيق وتوقيع الجزاءات القانونية المناسبة في حق المتورطين في مخالفات التعمير بالمنطقة، وقال إن السكان يعرفون جيدا أسماء لوبيات العقار والبناء العشوائي بالمنطقة، وكذا طبيعة علاقاتهم مع بعض المنتخبين.
وتساءل أحد المحتجين عن سر صمت السلطات المعنية وعدم تدخلها لردع المخالفين قبل وقوع كارثة تزهق أرواح الأبرياء، علما أن المنطقة عرفت أيضا بناء عشرات المنازل فوق منحدرات ترابية تطل على عكراش والولجة، وأضاف بأن السكان انتقلوا من مقر المقاطعة إلى منزل رئيسها محمد بنعطية بعد أن اختفى من مقر المقاطعة، وذلك من أجل تنفيذ وعده بإمضاء قرار وقف الأشغال، غير أنه تهرب من لقائهم وأغلق هاتفه النقال.
وأكد عدد من السكان أن المسؤول ذاته بعث برسالة عبر أحد معاونيه بأنه سيمنح مهلة 15 يوما من أجل وقف الأشغال، وهو ما رفضه المحتجون الذين اعتبروا أن الأمر مجرد سعي لربح الوقت من أجل إكمال عمليات البناء.
ويعد حي قرية أولاد موسى من أكبر الأحياء الشعبية والعشوائية في مدينة سلا بسكان يتجاوزون 190 ألف نسمة، حيث يعاني من تفشي كبير للبناء العشوائي، واحتلال الملك العام والجريمة.
مصطفى الحجري


إرسال تعليق